اسماعيل بن محمد القونوي

443

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تَجُوعَ [ طه : 118 ] « 1 » بأن المصدرية ولم يذكر اللام في وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا [ طه : 119 ] لعدم إن المصدرية ولو عكس لكان له وجه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 120 ] فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) قوله : ( فأنهى إليه وسوسته ) نبه به على أن وسوس لتضمنه معنى الإنهاء عدي بإلى فإن الوسوسة اسم صوت لازم . قوله : ( قال يا آدم ) بيان للوسوسة ولذا ترك العاطف . قوله : ( الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا ) من ابتدائية والشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث وتغوط والأولى أن لا يعين من غير قاطع كذا بينه في سورة البقرة وفي سورة الأعراف : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ [ الأعراف : 20 ] ففي الحكاية اختصار في الموضعين أو الوسوسة مكررة ولا دلالة في النظم على تأخر أحدهما عن الآخر لكن قال المحشي والظاهر أن قوله في الأعراف : ما نَهاكُما رَبُّكُما [ الأعراف : 20 ] الآية متأخرة عن قوله هذا كأنه لما رأى إصغاءه وميله إلى ما عرض عليه انتقل إلى الإخبار والحصر قوله كأنه الخ دليل على الظهور المذكور وخص الخطاب هنا به عليه السّلام وعمم الخطاب هناك لأنه أصل متبوع فاكتفى به حين العرض وأما هناك فخبر فلا يراعى فيه الأصالة والتبعية . قوله : ( فأضافها إلى الخلد وهو الخلود لأنه سببه بزعمه ) لأنه أي الشجرة سببه أي سبب الخلد بزعمه أو بتدليسه فإن هذا الزعم بعيد منه وكلامه بناء على التلبيس لأنه إبليس . قوله : ( لا يزول ولا يضعف ) معنى لا يبلى مجازا إذ عدم الزوال لازم لعدم البلى وكذا لا يضعف إذ البلى الحقيقي لا يتصور في الملك . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 121 ] فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) قوله : ( أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر وهو ورق التين ) أخذا معنى طفقا يلزقان الورق معنى يخصفان الورق للتستر وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر قوله وهو ورق التين مرضه في سورة الأعراف والأولى عدم التعيين . قوله : فأنهى إليه وسوسته أصل الاستعمال وسوس له وتعديته بإلى إنما هي إلى الخبر الملقى لا إلى الشخص الملقى إليه يقال وسوس لزيد إلى كذا ولا يقال وسوس إلى زيد إلا إذا ضمن معنى الإنهاء فلما عدي هنا إلى الملقى إليه وهو آدم بإلى فسره بمعنى التضمين فقال فأنهى إليه وسوسته .

--> ( 1 ) لأنه إذا لم تكن اللام تمتنع الحمل ظاهرا إلا أن يحمل على المبالغة وفي الثاني يحسن الحمل .